الرئيسية اقتصاد لبنان مجلس الأعمال اللبناني السوري: تصحيح مسار ومخاوف من المنافسة

مجلس الأعمال اللبناني السوري: تصحيح مسار ومخاوف من المنافسة

تسلك العلاقة اللبنانية السورية راهناً، مساراً مغايراً لما كانت عليه في حقبة آل الأسد، من الأب إلى الابن، والتي ساد خلالها تسلّط الجانب السوري على لبنان، تحت ستار “شعب واحد في بلدين”، فكان القرار السياسي والاقتصادي يأتي دائماً من دمشق على حساب بيروت. ومع الحقبة الجديدة في سوريا ولبنان، ترتسم معالم العلاقات بين البلدين ضمن الأطر الدبلوماسية الرسمية. ولا ينحصر ذلك بالمستوى السياسي، بل ينسحب على الجانب الاقتصادي، ويتجلّى بالعمل على تشكيل مجلس الأعمال اللبناني – السوري الذي سيرث المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي تشكّل تطبيقاً لـ”معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق” التي فرضها حافظ الأسد على لبنان مطلع تسعينات القرن الماضي. ويجري العمل حالياً على إتمام الترتيبات اللازمة لتشكيل المجلس الجديد من الجانب اللبناني، بعد تعيين الأعضاء من الجانب السوري.

تعيين الأعضاء

تمرّ عملية تشكيل المجلس بمرحلتين أساسيّتين، الأولى تسمية كل جانب لممثّليه، والثانية هي تشكيل المجلس المشترك الذي سيضع الخطوط العريضة للعمل الذي سيطال مختلف القطاعات الاقتصادية التي تهمّ البلدين، على أن تتفرّع من المجلس المشترك لجان متخصّصة بحسب القطاعات.

وفي 15 آذار الماضي، سبقت دمشق بيروت بتعيين ممثّلها. إذ أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار قراراً يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري اللبناني عن الجانب السوري. فتم تعيين ليلى السمان رئيسة، واسماعيل عفارة ورياض عبه جي نائبين للرئيس، وأديب بساتنة مديراً تنفيذياً.

ومن الجانب اللبناني، يُنتَظَر من مجلس الوزراء تعيين بين خمسة وستة أعضاء، سيمثّلون لبنان داخل المجلس المشترك. وخلال جلسة لمجلس الوزراء اليوم، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ “مجلس الأعمال اللبناني السوري سيبصر النور قريباً”. وتطرّق إلى “إنشاء لجنة عليا مشتركة بين لبنان وسوريا”. وأكّد أنّ “لبنان يتطلع إلى إرساء علاقة جيدة مع سوريا ترتكز على مبدأ العلاقة من دولة إلى دولة وعلى قاعدة المصالح المشتركة بينهما”.

وطلبَ سلام من مجلس الوزراء “إنهاء مهام المجلس الأعلى اللبناني – السوري عبر مشروع قانون، وهو الآن في مجلس النواب”. ورأى أنّ “البديل الأفضل عن المجلس هو قيام لجنة عليا مشتركة بين البلدين على غرار ما هو قائم بين لبنان وعدد من الدول العربية الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية ومصر والأدرن”، وفق ما نقله وزير الإعلام بول مرقص في نهاية الجلسة.

تصحيح العلاقة بين البلدين

ينظر رجال الأعمال اللبنانيين إلى المجلس الجديد وإلى العلاقة الاقتصادية مع النظام الحالي في سوريا نظرة “تبشّر بالخير”، وفق توصيف رئيس لجنة التجارة في غرفة تجارة بيروت وجبل لبنان، جاك حكيم، الذي يشير في حديث لـ”المدن” إلى أنّ النظرة الإيجابية نابعة من “علاقة الاحترام من الند للند التي أبداها النظام الجديد، وهذا يؤسّس لعلاقات اقتصادية طبيعية كأي بلدين”.

ويوضح حكيم أنّ الهيئات الاقتصادية في لبنان “على تواصل دائم مع القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في سوريا منذ ما قبل الزيارة الأخيرة للوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام (في 9 أيار). واليوم بعد تلك الزيارة والتحضير لتشكيل مجلس الأعمال الجديد، ستتعزّز اللقاءات من خلال فريق من رجال الأعمال اللبنانيين تحت رئاسة وإشراف وزير الاقتصاد”. ويعتبر حكيم أنّ العلاقة الاقتصادية “الصحيحة” بين لبنان وسوريا تسهم في “استعادة الطريق الاقتصادي والسياحي نحو الدول العربية، عبر سوريا”.

ورغم التقدّم الإيجابي، فإنّ ذلك لا يعني تشكيل صورة اقتصادية لبنانية سورية خالية من العيوب، فالمنافسة تبقى التحدي الأساس. وفي هذا المجال، تميل الكفّة لمصلحة سوريا، للكثير من الأسباب، أبرزها حجم الإنتاج الهائل جداً مقارنة بالإنتاج اللبناني، فضلاً عن الدعم الذي تقدّمة الدولة السورية لقطاعاتها الإنتاجية، بالإضافة إلى التراجع الاقتصادي الذي يغرق به لبنان اليوم بسبب الحرب ونتائجها التي تكاملت مع نتائج الأزمة الاقتصادية لتشكّل ضربة قاسية لكافة القطاعات الاقتصادية.

ولذلك، ينتظر أهل القطاعات الاقتصادية اللبنانية وقف الحرب “ليكون لنا مطالب تتعلّق بحماية الإنتاج اللبناني وإكسابه قدرة تنافسية ليس فقط مع سوريا وإنما مع الخليج وباقي الدول”. وبالتوازي، يقول حكيم إنّ “القطاع السياحي اللبناني يمتلك قدرة تنافسية تعوِّض ضعفنا بباقي القطاعات”.

ويصبّ هذا الموقف في سياق مطالبة الهيئات الاقتصادية، منذ سقوط نظام الأسد، بإعادة النظر بالاتفاقيات مع سوريا “بما يحقق مصلحة لبنان بشكل متوازن وسليم على كافة الأصعدة لاسيما الاقتصادية والتجارية”. وفي بيان سابق، ربطت الهيئات إعادة النظر بـ”الأخذ بالاعتبار الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات التي تواجه لبنان، مع التركيز على ضمان تعزيز الإنتاج الوطني وحماية القطاعات الاقتصادية اللبنانية بما يتماشى مع المصلحة الوطنية العليا”.

يعيد لبنان وسوريا ترتيب علاقاتهما بعيداً من صيغة الهيمنة التي فرضها النظام المخلوع الذي لم يحترم مضمون المادة الأولى من معاهدة الأخوّة، والتي نصّت على أنه “تعمل الدولتان على تحقيق أعلى درجات التعاون والتنسيق بينهما في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية وغيرها، بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في إطار سيادة واستقلال كلّ منهما”. على أنّ فتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية وتأكيد الجانبين على الاحترام المتبادل لا يلغي الشوائب التي تعيق بناء علاقة متكاملة، ومنها مشكلة التهريب، ولا سيّما عن طريق المعابر غير الرسمية بين البلدين. فالتهريب لا تنص عليه المعاهدات والاتفاقات، لكنّه يظهر كأمر واقع يفيد تجّار وقطاعات في جانب على حساب الجانب الآخر.

مصدرالمدن - خضر حسان
المادة السابقةالحرب والتضخّم: العجز التجاري يرتفع بنسبة 38 بالمئة
المقالة القادمةلأصحاب السيارات المتضررة: إعفاء من رسوم الميكانيك والاستيراد