نقاش في مركز عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية حول تقرير “ألفاريز أند مارسال”

أعاد معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية الاضواء مجدداً الى تقرير شركة “ألفاريس أند مارسال” حول أسباب الانهيار والتدقيق الجنائي الذي أجرته، بعدما فتح نقاشاً بين خبراء حذروا من الانهيار ابرزهم الدكتور توفيق كسبار وعايشوا تطوراته مثل نائب الحاكم السابق لمصرف لبنان غسان عياش.

باحوط

في البداية كانت كلمة ترحيبية لمدير المعهد الدكتور جو باحوط، شرح فيها أن “النقاش مهم لعدة أسباب، أولها فهم بعض المكامن المهمة في الازمة المالية والاقتصادية التاريخية التي يتخبط فيها لبنان، وثانياً لأنه يساعد على فهم الطرق الممكنة للخروج من هذه الازمة”، مشيراً الى أن “أساسه ورقة أعدها الدكتور كسبار حول التدقيق، الذي أعدته شركة (ألفاريز اند مارسال) بطلب من الدولة اللبنانية لفهم مكامن الازمة. وبعد تسلمه لم تحدث اي خطوة من المسؤولين بناء على التقرير الذي قدمته الشركة”.

أضاف: “من هنا ضرورة اعادة تسليط الضوء على التقرير عبر ورقة خاصة اعدها الدكتور كسبار، بعد الصمت الكامل من قبل المنظومة”، لافتاً الى أن “عياش سيكون المناقش لهذه الورقة التي قدمها كسبار، كونه اقتصادياً مرموقاً و له باع طويل في مسالك المصرف المركزي من خلال تجربته السابقة كنائب حاكم”.

يونس

خلال تسلّمه إدارة النقاش أوضح الزميل منير يونس أن “شركة ألفاريز اند مارسال ليس اختصاصها الاول التدقيق الجنائي، بل أتت بدل عن ضائع. شركة كرول كانت المرشحة الاولى لإجراء التدقيق كونها صاحبة الاختصاص، لكن الثنائي الشيعي ابتدع محاربتها من جهة أنها تعمل في اسرائيل. ثم تبين لاحقاً أن كرول قامت بتدقيق جنائي بعمليات مصرف لبنان مع شركة أوبتيموم”، لافتاً الى أن “الفاريز” قامت بتدقيق ليس معروفاً إذا كان جنائياً، وصدرت نتيجته في الصيف الماضي لكن مدّعي عام التمييز السابق غسان عويدات، بدل أن يحوّل التدقيق الجنائي الى قاض (جان طنوس كان المرشح للتحقيق)، قام بتقسيمه الى ثلاثة اقسام. الاول تولاه القاضي علي ابراهيم، والثاني عند استئنافية بيروت والثالث عند هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان”.

أضاف: “منذ آب الماضي لم نسمع شيئاً عن الملف، ثم صدر تقرير كرول الذي كشف تعاملات مصرف لبنان مع شركة أوبتيموم بعمولات 8 مليارات دولار، وهذا ما لم يتضمنه تقرير ألفاريز، مما يدل على أن التدقيق الذي أنجزته “ألفاريز” وقام بدراسته الدكتور كسبار لا يزال ناقصاً. لأن الشركة أعلنت أن مصرف لبنان لم يزودها بالمعلومات الكافية بحجة السرية المصرفية”.

وأشار يونس الى أن “خلاصة الدراسة التي قدمها كسبار تشير الى ان المركزي كان يدار بشكل آحادي، وهذا يفتح أسئلة حول مسؤولية المجلس المركزي لمصرف لبنان ومفوض الرقابة ووزارة المالية وتحديداً الوزير علي حسن خليل، لأن التدقيق شمل الاعوام 2015 -2020 وحينها كان خليل وزيراً للمالية. وعلى سبيل النكتة كان رياض سلامة يعطي ارباحاً لوزارة المالية وكان خليل يعرف بتراكم الخسائر التي وصلت الى 60 ملياراً”.

ولفت الى أن “كسبار وصل الى استنتاج ان سلامة اعتمد اساليب محاسبية اعتباطية، وهنا تطرح مسؤولية مدققي الحسابات، اساليب أدت الى إخفاء سلامة لخسائر، واكتشفت الشركة عمولات غير مشروعة. وتبين مع شركة فوري أن هناك إثراء غير مشروع لعائلة الحاكم”، مشيراً الى أن “كسبار يعتبر أن المذنب الرئيسي للانهيار المصرفي هو الهندسات المالية، وسيشرح (خلال النقاش) كيف أن المصارف دخلت طواعية في هذه الهندسات، ويفصل كسبار بين انهيار الليرة الذي اساسه ازمة المالية العامة للدولة، والانهيار المصرفي الذي أساسه الهندسات بالاضافة الى مسؤولية الدولة المنهجي كونها مختطفة من حزب معين يمنع المحاسبة”.

وختم: “يستنتج كسبار ان هناك 25 مليار دولار لا تفسير واضحاً كيف اختفت، ويرجّح ان يكون مصرفيون صرفوها من ليرة الى دولار واخرجوها من البلاد، والحل هو بالمحاسبة والمساءلة واسترداد أموال المودعين واعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهذا أمر لن يحصل الا مع وجود طبقة سياسية شريفة، كما جاء في دراسة كسبار”.

كسبار

أوضح الدكتور توفيق كسبار خلال النقاش أنه “حصل إنهياران، الاول إنهيار الليرة على غرار ما حصل في ثمانينات القرن الماضي والثاني هو الانهيار المصرفي”، مشدداً على”عدم تلازم هذين الانهيارين بالضرورة لأن طبيعتهما مختلفة واسبابهما ونتائجهما مختلفة، والانهيار المصرفي الذي حصل في لبنان هو الاكبر في التاريخ الحديث. اذ كان هناك ودائع بـ127 مليار دولار بالدولار بالاضافة الى رساميل المصارف، اي ان الاجمالي نحو 150 مليار دولار ما يساوي 3 مرات الناتج المحلي اللبناني وادخارات 3 اجيال”، واعتبر أن “الغريب أنه بعد 4 سنوات ونصف لا يوجد اي تفسير لما حصل رسمياً وهذا بحد ذاته جريمة ويدل على مسؤولية الطبقة الحاكمة”.

وأوضح أن “تقرير ألفاريز أند مارسال هو اول تقرير رسمي يصدر بطلب من الحكومة اللبنانية، ويستند الى ارقام اعطاها المركزي. رغم أن الاخير إمتنع عن اعطاء كامل الارقام متحججاً بالسرية المصرفية. علما ان البرلمان كان اوقف السرية المصرفية، ولم تحصل الشركة الا على ثلث الارقام المطلوبة، ورغم ذلك توصل التقرير الى معلومات مهمة”. واشار الى التعيينات السياسية التي قامت بها المنظومة في مصرف لبنان، والى ان التقرير قال أن المجلس المركزي أعطى كل الصلاحيات للحاكم بشكل غير عادي، وهذه جريمة”.

أضاف: “مسؤولية ما حصل هي على رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة. فحتى خلال الحرب كان المجلس النيابي يستدعي الحاكم لمساءلته، لكن منذ تعيين سلامة لم يستدع مرة واحدة لا بل مُنع استدعاؤه. وهذه مسؤولية الرؤساء الذين تنبثق منهم كل السلطات، وعليهم مسؤولية الاشراف على هذه المؤسسات، لكنهم لم يقوموا بواجبهم. ولغاية الآن لا يقومون بواجبهم”.

لفت كسبار الى أنه “حصل اتفاق اولي بين لبنان وصندوق النقد، يتضمن اصلاحات ولغاية اليوم لم ينفذ شيء، والانكى ان اللبنانيين لا يزالون يتوقعون من المسؤولين القيام بخطوات اصلاحية، وأنا أرى أنه من المستحيل أن تقوم هكذا سلطة بأي خطوة لكشف نفسها”، متمنياً “لو كان حصل على تقرير كرول في وقت دراسته لتقرير ألفاريز، لأنه بحسب هذا التقرير هناك عمليات بشبهات حصلت بين أوبتيموم أنفست ومصرف لبنان”.

وجزم كسبار أن “تقرير كرول ليس تقريراً جنائياً. ولكن اوبتيموم انفست هي شركة وسيطة وتتقاضى عمولات زهيدة. ولكن الصيت السيئ الذي انتشر حولها بعد تقرير ألفاريز دفعها الى تكليف كرول القيام بتدقيق محاسبي فيها، واهمية التقرير الذي صدر أنهم، ولتبرئة اوبتيموم انفست، إضطروا الى كشف كل المعاملات التي قامت بها مع المركزي، وهناك 45 عملية اغلبها تمّ خلال 6 اشهر، وأنجز مصرف لبنان خلالها عمليات بقيمة 8.6 مليارات واكتسب منها ارباحاً بقيمة 8 مليارات دولار، أي أن المركزي قام بعمليات مع نفسه وهذا احتيال محاسبي على الارجح، ويعني انه عملياً لم تحصل اي عمليات في السوق المالي ومن غير المعروف اين ذهبت هذه الاموال”.

وختم: “الامور واضحة لا شيء مستحيلاً في الحياة، لو ارادت السلطة السياسية القيام بتحقيق لفعلت ذلك لكنها لا تريد. كل الدراسات التقنية للخروج من الازمة هي مضيعة للوقت. والقرار الرئيسي هو تغيير السلطة، لأن اي حل لا يمكن ان يكون عن طريق من تسبب بالازمة”.

عياش

ركّز عياش في مداخلته على قراءة ما جرى في مرحلة سلامة وما هو المطلوب من حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري اليوم، فأشار الى أنه “في الاعوام 2016 و2017 و2018 لم يكن هناك ارقام واضحة في مصرف لبنان عن حجم الودائع في الدولار والاحتياطات بالدولار، والقيمة الفعلية للودائع بالعملات الاجنبية والاحتياطي بالعملات الاجنبية، لأن هذا الامر كان سيظهر اذا كان مصرف لبنان مؤسسة مفلسة ام لا، واذا الودائع طارت ام لا”، لافتاً الى أنه “كان هناك تكتم شديد ولم يستطع احد معرفة الرقم الصحيح إلا من خلال الدكتور كسبار، وهو أن احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية في حالة عجز، وهذا يعني أن الودائع تتبخر”.

أضاف: “مرحلة رياض سلامة هي مرحلة عجائب وغرائب، فمثلا هناك جدول رقم 2 في تقرير ألفاريز أند مارسال يتضمن تصحيح الشركة للميزانيات المعلنة في مصرف لبنان، شخصياً لا أعتقد أن هذه الفوارق موجودة في أي مكان في العالم، أي بين ما اعلنه المركزي والشركة. فمثلاً في 2019 اعلن رياض سلامة أن ارباحه نحو 900 مليون دولار، في حين ألفاريز اكتشفت أن هناك خسارة 31 مليار دولار، وفي 2020 الخسائر بلغت 50 مليار دولار”، معتبراً أن “هذا يكشف الكارثة التي كنا نعيش فيها. وهي كارثة سياسية لأن المسؤول عما حصل هو الادارة السياسية للبلد، وكل خطأ يرتكبه حاكم المركزي مسؤول عنه بشكل متساو وزير المالية، لأن القانون اعطاه الوسائل الكافية للرقابة والتوجيه والتوقيف عندما تدعو الحاجة، كما أنه من حق مجلس الوزراء استدعاء الحاكم للاستيضاح”.

ورأى عياش أن “وسيم منصوري يحاول القيام بخطوات مؤقتة مثل عدم تسليف الدولة لا بالدولار او بالليرة، وتقليص حجم المتداول من الليرة اللبنانية لمنع هبوط الليرة. لكن كم من الوقت يمكن أن يستمر هذا الامر؟ وللمثال، عند وضع ميزانية 2024 قاموا بزيادة الرواتب، وحاولوا الايحاء لنا أن الموازنة متوازنة بين النفقات والايرادات. علماً أن توازن موازنة الدولة والعجز في الميزان التجاري هما من يحدد مصير الليرة اللبنانية، وفي هذه الموضوعات أنا متشائم ولا يمكن أن نبني طمأنينة على موازنة 2024 التي برأيي لا تعني شيئاً”.

مصدرنداء الوطن - باسمة عطوي
المادة السابقةاستعادة تغطية الضمان للدواء: الكرة في ملعب كركي
المقالة القادمةإضافات نوعية إلى الدعوى المقدّمة في نيوجرسي ضدّ سلامة ومصارف