SAYRAFA وُلِدت ميتة وإكرامُها دفنُها

0

بدلاً من إطفاء ارتفاع سعر صرف الدولار بالاصلاحات وتعزيز الثقة، صُبّ فوق ناره “زيت” المنصة الرسمية. فمع ضجيج كل قفزة للدولار كانت تصحو ضمائر المسؤولين الذين يستدعون حاكم المركزي على عجل لايجاد الحل النقدي. الأخير يحقنهم بمخدر SAYRAFA فيغط الجميع في نوم عميق إلى حين القفزة التالية. هكذا دواليك تكررت العملية منذ نهاية حزيران 2020، تاريخ إطلاق منصة (صيرفة 1) لأول مرة، ولغاية اليوم، من دون أن يكون لها أي أثر يذكر في تخفيض سعر الصرف.

وطلب من المصارف والصرافين التسجيل على المنصة لإتمام عمليات بيع وشراء الدولار، بسعر يحدد على أساس العرض والطلب، على أن يقوم هو بالتدخّل عند اللزوم، لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة. إلا أنه أعلن أن عمليات بيع الدولار للمصارف المشاركة على المنصة ستحدد بداية بـ 12000 ليرة للدولار الواحد، وأن تسوية هذه العمليات ستتم أسبوعياً بعد أن يكون العملاء سددوا المبلغ عند تسجيل الطلب باللّيرة اللبنانية نقداً. لكن عدا عن اقصاء الصرافين، واقتصار التداول على عدد قليل جداً من المصارف فان حجم التداول الاسبوعي انخفض من 35 مليوناً في الاسبوع الاول، إلى 5 ملايين دولار في الأسبوع الثامن، أي لغاية 16 تموز. ليتحول التداول من تاريخ 26 تموز لغاية اللحظة إلى يومي، وبمعدل تراوح بين 850 ألف دولار و3 ملايين دولار، وبسعر كان حده الأدنى 14 ألف ليرة، والاقصى 18 ألف ليرة يومياً.

في جميع الحالات بقي سعر منصة صيرفة عالقاً بين “سندان” الدعم و”مطرقة” السوق السوداء، يقول الخبير المصرفي والمالي د. جو سروع. ومع رفع الدعم، وتحديداً عن المحروقات، وفشلها في تخفيض سعر الصرف في السوق الموازية يتوجه مصرف لبنان إلى إلغاء المنصة. فهي على عكس كل المنصات تعمل باتجاه واحد. أي أنها تبيع الدولار ولا تشتريه. ذلك أن سعرها بقي في أحسن الأحوال أرخص بنسبة لا تقل عن 30 في المئة عن السعر الحقيقي. وبحسب سروع فان “تمويلها كان يتم من احتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان في المرحلة الأولى، ومن الفائض الناتج عن تراجع الودائع في القطاع المصرفي لاحقاً، أي من ودائع المصارف الإلزامية”. فمع ازدياد نسبة سحب الودائع على سعر 3900 ليرة، وازدهار تجارة الشيكات تراجعت الودائع في القطاع المصرفي بنسبة كبيرة لتتدنى عن 106 مليارات دولار. الأمر الذي سمح لمصرف لبنان باستعمال التوظيفات الإلزامية الموضوعة عليها، عوضاً عن إرجاعها إلى المصارف وتوزيعها على المودعين”.

فشل الإجراءات المصطنعة في السياسة النقدية طوال السنوات الماضية لم تعنِ شيئاً لبعض المسؤولين، حيث ما زال وزير الاقتصاد أمين سلام مقتنعاً أن الحكومة ستعمل على خفض سعر الصرف إلى ما بين 10 و12 ألف ليرة في الأشهر المقبلة”. وهو الأمر الذي ترى فيه مصادر متابعة أن لا خروج من الأزمة إلا بعد الاقتناع بعدم جواز تثبيت سعر الصرف وتركه يحدد نفسه على قاعدة العرض والطلب الحقيقي في السوق الموازية. ومن هنا تكون الانطلاقة.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here