هدايا العيد: الفرجة و«المداكشة» تغنيان عن الشراء

0

حتى «الفرجة» أصبحت ترفاً. ولّى زمن التجول من «مول» إلى آخر لـ«تغيير الجو»، والتفرج على الزينة واستطلاع السلع والأسعار. «أبسط هدية تساوي سعر تنكة بنزين. يعني إذا أمّنّا سعر الهدية ما بيعود فينا نعبّي بنزين والعكس صحيح. ولشراء لعبة لم تكن يوماً تفكّر بشرائها ستدفع بين 600 ألف ليرة و700 ألف» على ما تشكو إحدى السيدات. هذا عدا عن أن الأولوية هي للطعام والدواء وغيرهما من الضروريات، «وإذا اشترينا هدايا، قد لا نكون قادرين على تأمين عشاء الميلاد». وهو ما يشير إليه تقرير لـ«يونيسف»، صدر في تموز المنصرم، وجاء فيه أن «77% من الأسر في لبنان تفتقر إلى ما يكفي من طعام، فيما 30% من الأسر لديها طفل واحد على الأقل تخطّى إحدى وجبات الطعام الأساسيّة». كما أن «60% من الأسر عمدت إلى شراء الطعام من خلال مراكمة الفواتير غير المدفوعة أو اقتراض المال».

بعيداً عن الأسواق، تحاول بعض العائلات إيجاد بدائل للتعامل مع الأزمة وتمرير العيد بـ«أقل ضرر ممكن»، بحسب رلى، وهي أمّ لولدين، موضحة أنها وجاراتها وأمهات في مدرسة أولادها «اتفقنا على تبديل الألعاب بين بعضنا البعض. كل واحدة تعرض ما لديها من هدايا لم يعد أولادها يحتاجون إليها، ومن ترغب تختار مجاناً. ليس علينا إلا شراء الـ emballage وتغليف الهدية».

زينة العيد في المنازل تعكس واقع الحال، مع تناقص عدد كرات شجرة الميلاد إلى أقل من أصابع اليد الواحدة في كثير من البيوت. إذ إن «سعر كرة الزينة يتراوح بين 42 ألف ليرة و75 ألفاً، فيما كان سابقاً لا يزيد على 6500 ليرة. وبعض الزبائن يكتفون بكرتين أو ثلاث فقط»، بحسب مصطفى النقوزي المدير في متجر «كادو غملوش». أما سعر الشجرة «فيصل إلى مليونين ونصف مليون ليرة للكبيرة، و250 ألفاً للصغيرة بعد الحسم، علماً بأن سعرها يبلغ 650 ألفاً». ويلفت النقوزي إلى أن «عدد من يقصدوننا للفرجة فقط كبير للغاية بشكل لم نشهده سابقاً. لكن الغالبية لا يشترون، ومن يشتري يبحث عن الأرخص»، مشيراً إلى أن 400 ألف ليرة في «أيام العز» كانت «تفوّل السيارة بالهدايا، فيما لا تكفي اليوم لشراء سيارتين صغيرتين».

تدهور القدرة الشرائية انعكس تراجعاً حاداً في الاستيراد، إذ يشير علي صفاوي، المدير العام لمؤسسة world of toys إلى «أننا كنا نستورد أسبوعياً حوالى 7 حاويات، اليوم نستورد حاويتين أو ثلاثاً كل 6 أشهر». فيما لا تزال غالبية المتاجر تعتمد على «ستوكاتها» القديمة من العام الماضي. رغم ذلك، «المبيع أفضل من العام 2020، ما يمكن تفسيره بزيادة الدعم من المغتربين لأسرهم والأعداد الضخمة ممن غادروا لبنان في العامين الماضيين وباتوا يساعدون عائلاتهم». وهو ما يمكن تمييزه من «نوعية» الزبائن. «من يملكون دولارات يشترون بكميات ولا يسألون عن السعر. ومن لا دولارات لديهم يشترون بالقطعة»، مشيراً الى أن الطلب «كبير على الألعاب الثقافية والتربوية التي تساعد الولد على التعلم، لتعويض الانهيار الذي يعانيه القطاع التربوي وانقطاع المدارس عن التعليم».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here