الرئيسية اقتصاد دولی أوبك+ يفضل تثبيت إنتاج النفط قبل مفاوضات 2027

أوبك+ يفضل تثبيت إنتاج النفط قبل مفاوضات 2027

يتجه تحالف “أوبك+” إلى تثبيت أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر المقبل، في خطوة تعكس استمرار الحذر في إدارة الإمدادات العالمية، بالتزامن مع تحولات سوق الطاقة والتحديات التي تواجه صادرات عدد من الدول المنتجة. ويأتي هذا التوجه قبل اجتماع افتراضي مقرر الأحد 1 نوفمبر، وسط ترجيحات بأن يؤجل التحالف أي تعديلات جديدة على مستويات الإنتاج إلى حين اتضاح ترتيبات الحصص للعام المقبل.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الدول السبع الرئيسية المشاركة في الاجتماع تميل إلى الإبقاء على الأهداف الحالية دون تغيير، موضحة أن المشاورات لم تصل بعد إلى قرار نهائي. ويشير هذا التوجه إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على سياسة إنتاج مستقرة، بدلا من إقرار زيادات جديدة قد لا تنعكس بالكامل على الكميات الفعلية التي تصل إلى الأسواق.

ويضم الاجتماع السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان، وهي الدول التي تتولى القرارات الشهرية المتعلقة بمستويات الإنتاج ضمن المجموعة الأساسية في التحالف. وتأتي المشاورات في وقت يحاول فيه المنتجون الموازنة بين المحافظة على استقرار السوق والاستعداد للمرحلة المقبلة، التي ستتطلب تحديد مستويات إنتاج مرجعية جديدة للدول الأعضاء.

وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية إضافية في ظل اضطرابات صادرات النفط من منطقة الخليج، المرتبطة بالحرب مع إيران والتأثيرات التي طالت حركة الشحن والإمدادات خلال الأشهر الماضية. ورغم بدء تعافي بعض الصادرات، لا تزال مستويات الإنتاج الفعلية لدى عدد من الدول أقل بكثير من الأهداف المحددة لها، ما يقلل من الأثر المباشر لأي تعديلات تعلن على حصص الإنتاج.

◄ بين ضغوط اضطرابات الإمدادات والحاجة إلى إعادة ترتيب حصص الإنتاج، يدخل تحالف “أوبك+” اجتماعه المقبل بملف يتجاوز قرار ديسمبر، ليشمل ملامح سياسته النفطية في العام الجديد

وكان تحالف “أوبك+” قد اتجه خلال معظم عام 2026 إلى زيادة أهداف الإنتاج تدريجيا، بعد سنوات من التخفيضات الرامية إلى دعم توازن السوق. وفي سبتمبر الماضي، استكمل التحالف التراجع التدريجي عن تخفيضات طوعية بلغت 1.65 مليون برميل يوميا، كانت قد أقرت في عام 2023، غير أن الاضطرابات الجيوسياسية حالت دون ترجمة جميع الزيادات المقررة إلى إمدادات فعلية إضافية.

وتكشف هذه الفجوة بين الأهداف والإنتاج الفعلي عن التحدي الذي يواجه التحالف في إدارة السوق، إذ لا يكفي رفع الحصص المسموح بها لضمان وصول كميات إضافية من الخام إلى المستهلكين. فالإنتاج يرتبط أيضا بالقدرات التشغيلية للدول، وظروف التصدير، وتوافر طرق النقل، فضلا عن الأوضاع الأمنية التي تؤثر في حركة الناقلات وسلاسل الإمداد.

ولا تزال هناك طبقة أخرى من تخفيضات الإنتاج تبلغ نحو مليوني برميل يوميا وتشمل معظم أعضاء التحالف، ومن المقرر أن تستمر حتى نهاية عام 2026. ويعني ذلك أن القرارات المقبلة لن تتعلق فقط بمستويات الإنتاج الشهرية، بل ستتصل أيضا بكيفية التعامل مع التخفيضات القائمة وتحديد توقيت أي تغييرات محتملة في العام المقبل.

ويتركز جانب مهم من النقاشات الحالية على مراجعة القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء، وهي عملية يُفترض أن تساعد في تحديد مستويات الإنتاج المرجعية لعام 2027، التي ستُبنى عليها الحصص المستقبلية. وتكتسب هذه المراجعة أهمية لأنها قد تؤثر في توزيع المستويات المسموح بها بين المنتجين، وفي الطريقة التي سيعتمدها التحالف عند اتخاذ قراراته بشأن الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.

وتواجه هذه العملية تحديات مرتبطة بصعوبة تقدير القدرات المستقبلية في ظل الاضطرابات التي شهدتها الصناعة النفطية، خصوصا في الدول التي تأثرت صادراتها أو عملياتها الإنتاجية بالتوترات الإقليمية. كما أن اختلاف القدرات بين الأعضاء يجعل التوصل إلى مستويات مرجعية متفق عليها مسألة معقدة، نظرا إلى انعكاسها المباشر على فرص كل دولة في زيادة إنتاجها مستقبلا.

ومن المنتظر أن يراجع الاجتماع المقبل تطورات السوق في ضوء هذه المعطيات، بينما يظل تثبيت أهداف ديسمبر احتمالا مرجحا وليس قرارا نهائيا معلنا. وفي حال اعتماد هذا التوجه، فسيكون ذلك امتدادا لسياسة الحذر التي اتبعها التحالف خلال الأشهر الأخيرة، مع إعطاء الأولوية للمفاوضات المتعلقة بحصص عام 2027 بدلا من إجراء تغييرات متتابعة على الأهداف الشهرية.

وتبقى قدرة “أوبك+” على التأثير في أسعار النفط مرتبطة بمدى تحسن الإمدادات الفعلية واستقرار الصادرات، إلى جانب تطورات الطلب العالمي والمخزونات التجارية. فالإبقاء على الأهداف دون تغيير لا يعني بالضرورة ثبات المعروض في السوق، كما أن رفعها لا يضمن وحده زيادة الكميات المتاحة، وهو ما يجعل متابعة الإنتاج الحقيقي وحركة الشحن عنصرا أساسيا لفهم اتجاهات السوق.

وبين ضغوط اضطرابات الإمدادات والحاجة إلى إعادة ترتيب حصص الإنتاج، يدخل تحالف “أوبك+” اجتماعه المقبل بملف يتجاوز قرار ديسمبر، ليشمل ملامح سياسته النفطية في العام الجديد. وسيكون الاتفاق على مستويات الإنتاج المرجعية لعام 2027 عاملا مهما في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء تعلق الأمر بتوزيع الحصص أو التعامل مع التخفيضات المتبقية أو الاستجابة للتغيرات في الطلب العالمي على الطاقة.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةموسكو تعزّز شراكاتها الأفريقية.. التبادل التجاري يتجاوز 27 مليار دولار
المقالة القادمةالأسواق تقيم ملف إيران وهجمات السعودية: النفط يتراجع